محمد ثناء الله المظهري
171
التفسير المظهرى
فالخطاء والنسيان إن كان مرفوعا عن الإنسان لا يؤاخذ بهما في الآخرة بالنار لكن الخواص من الناس لعلو درجتهم مؤاخذون بهما وبما هو ترك الأولى والأفضل لا بالنار في الآخرة بل بالغين على القلوب في الدنيا والهجران من المعاملات قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم انه ليغان على قلبي وانى لاستغفر اللّه في اليوم مائدة مرة - رواه مسلم واحمد وأبو داود والنسائي من حديث الأعز المزني - قال صاحب المدارك الأنبياء ماخوذون بالنسيان الّذي لو تكلفوا حفظوا ( فائدة ) ومن هاهنا قال بعض العلماء يجوز صدور الصغيرة من الأنبياء قبل النبوة - . ثُمَّ « 1 » اجْتَباهُ رَبُّهُ اى اصطفاه وقربه بالحمل على التوبة وأصل الكلمة للجمع يقال جبى الخراج جباية والاجتباء افتعال منه فمعناه الاقتراب ويلزمه الاصطفاء فَتابَ عَلَيْهِ اى رجع عليه بالرحمة والعفو وَهَدى ( 122 ) اى هداه إلى التوبة حق قال ربّنا ظلمنا أنفسنا الآية - وإلى مراتب القرب . قالَ اللّه جملة مستأنفة اهْبِطا مِنْها اى من الجنة خطاب لآدم وحوا ولما كان هبوطهما مستلزم لهبوط ذريتهما « 2 » فهو خطاب لذريتهما تبعا ولذلك أكد بقوله جَمِيعاً وأورد ضمير الجمع في قوله بَعْضُكُمْ لِبَعْضٍ اى لبعضكم عَدُوٌّ عداوة دنيوية ودينية فَإِمَّا ما زائدة للتأكيد أدغمت فيه « 3 » نون ان الشرطية يَأْتِيَنَّكُمْ مِنِّي هُدىً اى كتاب ورسول فَمَنِ اتَّبَعَ هُدايَ فَلا يَضِلُّ وَلا يَشْقى ( 123 ) قال البغوي روى عن سعيد بن جبير عن ابن عباس قال من قرأ القران واتبع ما فيه هداه اللّه في الدنيا من الضلالة ووقاه يوم القيمة سوء الحساب - وذلك بان اللّه يقول فمن اتَّبَعَ هُدايَ فَلا يَضِلُّ وَلا يَشْقى وقال الشعبي عن ابن عباس أجار اللّه تابع القران من أن يضل في الدنيا ويشقى في الآخرة وقرأ هذه الآية . وَمَنْ أَعْرَضَ عَنْ ذِكْرِي يعنى عن الهدى الذاكر لي والداعي إلى عبادتي - فَإِنَّ لَهُ مَعِيشَةً ضَنْكاً اى ضيقا مصدر وصف به للمبالغة ولذلك يستوى فيه المذكر والمؤنث - قال البغوي عن ابن مسعود وأبي هريرة وأبى سعيد الخدري انهم قالوا هو عذاب القبر - واخرج البزار بسند جيد عن أبي هريرة عن النبي صلى اللّه عليه وسلم
--> ( 1 ) كلمة ثم تدل على أن الاجتباء بالنبوة كان بعد ذلك مصدور المعصية بالنسيان كان قبل النبي لا 12 منه ع . ( 2 ) وفي الأصل ذريته - 12 أبو محمد . ( 3 ) وفي الأصل في نون ان الشرطية 12 - أبو محمد .